Ads 468x60px

أقسام المدونة

الأربعاء، 26 سبتمبر 2012

كتاب كاشف الإلباس.. و الفيضة التجانية


الفيضة التجانية أوالفيضة الإبراهيمية شكلت تحولا ومنعطفا حاسما في مسار طريقتنا التجانية لأنها حقق الله بها الحقائق الربانية في قلوب اصفيائه وأنار بها الهدف من الطريقة إذ "الطريق إلى شيء" كما قال صاحب هذه الفيضة الذي به "الخلافة تطلق" مولانا الشيخ ابراهيم نياس.
لقد كان ظهورهذه الفيضة في العشرينات من القرن العشرين تحققا للبشرى التي جاء الوعد بها من شيخنا وممدنا في دار دنيانا الشيخ سيد ى احمد التجاني الذي وعد بفيضة تقوم على يد "رجل من الطائفة لا يعرف في الدنيا ولا في الآخرة" حتى يدخل الناس في الطريقة أفواجا أفواجا..
هكذا حصل على يد الشيخ ابراهيم نياس الذي لم تفتأ فيضته التجانية في ازدياد ولن تنفك مستمرة باستمرار الطائفة القائمة على الحق، التي لا يضرها من عاداها ولا من خذلها إلى يوم القيامة.
                                               رواج الكتاب
جاء كتاب "كاشف الإلباس عن فيضة الختم أبي العباس" في السنوات الأولى لظهور الفيضة ليبرز فيه صاحبها أصلها وحقيقتها، بل أصل التصوف عموما عن طريق أقوال العلماء وأئمة التصوف والطريقة التجانية.
ولقد لقي هذا الكتاب رواجا كبيرا–قديما وحديثا- حيث أنه أعيد طبعه عدة مرات؛ فقد طبع أول مرة على نفقة الشريف الفاسي محمد أبو طالب الذي أعاد طبعه قبل أن يطبع على نفقة الحاج أحمد رفاعي الكتبي من نيجيريا وطبع في السنوات الأخيرة مرات على نفقة أبناء وأحفاد  المؤلف.
كان الفراغ  من تأليف هذا الكتاب في ال 8 من  المحرم الحرام عام 1351هـ ببلدة كوس، وهي البلدة التي انطلقت منها الفيضة وشهدت ميلاد أعظم حركة إلهية في القرن العشرين، فعم فيها الفيض مريدي هذا الشيخ الذي لما يبلغ حينها الثلاثين من العمر.. وقبل ذلك بفترة وجيزة قال في نظمه المسمى "روح الأدب":
ولا يغرنك في حفظ النظم ***** كوني ابن عشرين في بلاد العجم
نجم عن الاقبال على هذه الحركة في مستهلها فتح وفيوضات أدت بالبعض إلى الموت حيث قال عنهم الشيخ حينها: "قتلهم الوارد المحمدي"، وأرض كوس تحمل في بطنها العديد من العارفين الذي انطلقت بهم الحركة وماتوا في عنفوانها.
لكن أحوال الفيضة ما لبثت أن تركزت واستقرت وأمن أصحابها مما وجده السابقون بما تجدد من تمكن في الأحوال والفيوضات، خاصة بعد تأليف الشيخ لكتابه "كاشف الإلباس" الذي جاء بالحجج البالغة والبراهين الدامغة شريعة وطريقة على أن هذه الفيضة هي التي ورد التبشير بها من قبل ، وأنها مستمدة من الكتاب والسنة لا تحيد عن منهج القوم قيد أنملة.

دواعي التأليف:
ويقول الشيخ إبراهيم انياس عن دواعي تأليف هذا الكتاب: (قد كثر في هذه البلاد لكثرة الجهل والبلادة، والحسد والعناد، الانكار على أهل الفيضة التجانية المهديين إلى نهج الرشاد، وماهو إلا الانكار على شيخهم الهادي الممد للعباد ، منذ ظهور هذه الفيضة التجانية الأحمدية المحمدية الابراهيمية الحنيفية بمحض فضل الحضرة الرحمانية،فتصاممت عنهم مليا، وإن كان ما يأتون به شيئا فريا، لكوني من جملة حزب الفيضة، مخافة الرد عني والانتصار للنفس، مكتفيا بمدافعة حضرة القدس، فهي تدافع عن نفسها وعن المؤمنين بها، جعلنا الله من عبيدها المستندين لها، إلى أن مر برهة من الزمان وهم على ماهم عليه من الانكار والزور والبهتان فسنح لي أن أجمع شيئا من كلام الأئمة الأجلاء في بيان مذاهب الاصفياء.)
تعريف التصوف:
في مستهل "كاشف الإلباس" يورد المؤلف تعريفا شاملا جامعا لعلم التصوف، ذلك أن "حده هو صدق التوجه إلى الله تبارك وتعالى وموضوعه هو الذات العلية وواضعه هو النبي صلى الله عليه سلم، واسمه علم التصوف وهو من الصفاء، واستمداده من الكتاب والسنة والهامات الصالحين وفتوحات العارفين، وحكمه فرض عين كما قال الغزالي، وفضيلته مستمدة من موضوعه "الذات العلية" إذ هي أفضل على الاطلاق، وفائدته تهذيب القلوب ومعرفة علام الغيوب."
وبما أن التصوف ليس إلا ذكر الله بلا انقطاع فقد أفرد المؤلف "لفضلية الذكر" بابا أورد فيه الآيات البينات والأحاديث الشريفة الدالة على تلك الفضلية ومن ذلك ما ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (سبق المفردون..) قالوا وما المفردون يارسول الله ؟ قال: (الذاكرون الله كثيرا والذاكرات.)
الشيخ هو صاحب الفيضة حقيقة
أما موضوع الكتاب "الفيضة التجانية" فيخصص له المؤلف الباب الثاني، مؤكدا أنه تواتر بين أصحاب الشيخ أن الشيخ رضي الله عنه قال: (تأتي فيضة على أصحابي حتى يدخل الناس في طريقنا أفواجا أفواجا، تأتي هذه الفيضة والناس في غاية ما يكونون عليه من الضيق والشدة). ادعى هذه الفيضة لنفسه الشيخ عمر الفوتي من خلال أجوبته للعلامة أحمد بن محم العلوي، إلا أن السيد العربي بن السائح يعلق على تلك الأجوبة مبرزا أن هذه الفيضة لم تقع بعد حتى زمانه. وادعاها لنفسه العارف بالله سيدي محمد الحافظ بن خيري العلوي وأشار إلى بعض أوصاف صاحبها وطالبها فقال:
هب أنني أنا الذي قد ظهر *** من الأولى أمرهم قد اشتهر
وصاحب الفيضة آخر الزمان *** وفائق الرجال في علم القرآن
وأفردني في الثلاثين سنه **** وأيقظ القلوب بي من السنه
وقد ادعاها لنفسه كذلك سيدي الحاج عبد الله بن الحاج العلوي وقال أنه كوشف له عن الفيضة ورآها لنفسه، ولما علم بقرب وفاته ولم تقع علم أنها تبقى في تلامذته فصار يكثر التقديم حرصا على التوسط فيها، وذلك سبب جولانه.
وقد تأكد هذا العلامة من أن الفيضة تقع على يد الشيخ ابراهيم نياس فقال له: "تأتي الفيضة على يدك حقيقة لا مجازا وعلى يد غيرك من كل من يدعيها مجازا".
وقال الشيخ قبل أعوام من ظهور هذه الفيضة:
وتأتي قريبا فيضة الختم هيئوا *** بتفريغ أغيار فتحظى بموضع
وقد جزم الكثير من علماء التجانية نثرا وشعرا بأن الشيخ هو صاحب هذه الفيضة، من ذلك ما يقوله سيدي محمد عبد الله بن المصطفى العلوي الملقب "ابوه" بشأن الشيخ إبراهيم نياس:
ما هو إلا هو صاحب وقته *** وعلى يديه فيضة التجاني
عجب له بحر تضمن أبحرا *** من فيض رب العرش والأكوان
فمن الحقيقة فيه بحر زاهر *** ومن الشريعة فيه بحر ثاني
ويقول العلامة محمد عبد الرحمن ولد السالك بن باب الملقب "النح" في نفس الموضوع:
لست مرتابا في خلافة الشـــ **** ـــيخ ولا مصغيا إلى مرتاب
أنت لب اللباب ممن يربي **** وقليل فى  الناس لب اللباب
ويعلق الشيخ في كتابه على أقوال هؤلاء العلماء بقوله: (قلت: وهؤلاء هم مشائخ الإسلام ورجال طريقتنا، فما عداهم عيال لهم، وكلهم  اقروا بوقوع الفيضة على يد العبد الجاني جامع هذا المجموع المبارك التجاني).
ولمدار التربية في الطريقة التجانية فصل خاص من كتاب "كاشف الإلباس" الذي يضم مقدمة وثلاثة أبواب في كل منها ثلاثة فصول مع خاتمة.. من هذا الفصل نورد من نظم للشيخ:
يا أيها المجذوب إن لم تسلك *** فأنت أبتر فويك فاسلك
وأيها السالك إن لم تجذب *** فأنت محجوب فسائر وانصب
وإنما الكامل من قد جمعا *** من المقامين فهذا من سعى
جعلنا الله من الذينا *** قد جذبوا حقا ويسلكونا
بجاه نجل الحاج عبد الله *** مرشد كل غافل ولاهي
أمام أهل الفيضة التجاني *** في عصره وحجة العرفان
وجاه ختم سلكنا التجاني *** وجاه جده النبي العدناني
صلى عليه الله سرمدا أبد *** من أزل الأزل فالله أحد.
وللرؤية التي تدعي الرجال ،والتحذير من الانكار، ووجوب طلب الشيخ المرشد ،مكانة بارزة في هذا الكتاب الذي بلغت صفحاته 194 حسب الطباعة التي جرت سنة 1952 على نفقة الحاج أحمد رفاعي الكتبي.
إجازات وإذن مطلق
أما خاتمة هذا الكتاب فقد تركزت على مستند الشيخ ابراهيم انياس في الطريقة التجانية التي أخذها عن والده الحاج عبد الله نياس المتوفي عام 1340 هجرية،والشيخ ابن عشرين سنة ، وهو نفس العام الذي أجاز فيه سيدي محمد محمود الشنجيطي التيشتي الشيخ إجازة مطلقة في الطريقة، ووقع للشيخ الإذن المطلق من العلامة عبد الله بن الحاج العلوي عام 1345 هجرية وكذلك من العلامة محمد الكبير بن محم بن العباس العلوي عام 1345 هجرية وكذلك من العلامة محمد سعيد بن الشيخ أحمدو بن الشيخ محمد الحافظ عام 1349 هجرية.
ويقول الشيخ ابراهيم: (وحصل لي الإذن من الشيخ بنفسه، لقيته في حال المنام وهو منام كاليقظة وفعل لي ذلك مرارا).
تذييل الكتاب
وجاء بعد الكتاب تذييل له زاد فيه الشيخ إيضاحا ماورد في متن الكتاب خاصة المعاني السامية للأوراد التجانية وأصل كل منها كتابا وسنة. ويتعرض التذييل لشطحات المجاذيب وكون رؤية الله بالبصر اليوم في الدنيا جائزة عقلا وإن لم تثبت شرعا، وأما بالبصيرة والذوق والكشف فواقعة قطعا، كما يفرد فصلا للفضلية وكونها بالتقوى لا غير، يتبعه بفصل عن التأنيث وكونه لا يمنع اللحوق بعباد الله المصطفين الأخيار.
إن كتاب (كاشف الإلباس عن فيض الختم أبي العباس) يبقى أصلا من كتب أصول هذه الفيضة التي لا تزال كما كانت مجالا للفتح والترقي في المعارف الالهية، ومازال الناس يدخلون بواسطتها في الطريقة أفواجا أفواجا إلى أن يأتي وعد الله.

بقلم محمد الحافظ بن محم


7 التعليقات:

  1. بوركت ياسيدي وجزاك الله خيرا

    ردحذف
  2. رضي الله عن سيدي إبراهيم نياس ونفعنا به وبحبه، وجزاكم الله خيرا على ما كتبت أناملكم

    ردحذف
  3. رضي الله عن صاحب الفيضة التجانية سيدنا برهام انياس الكولخي

    ردحذف
  4. رضي الله عن ممد العرفين والواصلين والغارفين وحاملين لواء التربية والترقية والدين سيدنا الشيخ ابراهيم انياس الكولخي التجاني تقدس سره صاحب الفيضة التجانية حقا وحقيقة يقول شيخنا عييسي البرناوي ولاحاجة عندي باهل المناكر * بتفريقهم بين التجاني وقدوتي.

    ردحذف
  5. الحمد لله الذي سلكني في سلك شيخ الشيوخ الحج ابراهيم انياس بسبب تلقييتي مع ابنه مولانا باباالامين. ايضا بارك الله فيك يا الكاتب المبركة. شكرا جزيلا علي ما كتبت. ان خادم بابلامين اسحاق يوسف النيجيريا

    ردحذف